سبل
  • الرئيسية
  • الاقسام
    • إجتماع
    • إعلام
    • إقتصاد
    • تاريخ
    • رياضة
    • سياسة
    • فن وسينما
  • أعداد المجلة
  • كُتّاب المجلة
  • لماذا سبل
  • عن رواق
  • أكتب معنا
لا يوجد نتائج
View All Result
مجلة سبل
  • الرئيسية
  • الاقسام
    • إجتماع
    • إعلام
    • إقتصاد
    • تاريخ
    • رياضة
    • سياسة
    • فن وسينما
  • أعداد المجلة
  • كُتّاب المجلة
  • لماذا سبل
  • عن رواق
  • أكتب معنا
لا يوجد نتائج
View All Result
مجلة سبل
لا يوجد نتائج
View All Result
الرئيسية الأعداد

الاندماج والهوية والحلم: عن النفي والهجرة في إسطنبول

خلاصة رسالة ماجستير بعنوان: عمّال ومنفيّون وطلبة: دراسة في أنماط الاندماج الاجتماعي للشباب المصريين في إسطنبول بين 2013 - 2022

عمر عابدين كتب عمر عابدين
29 أغسطس، 2025
في الأعداد, العدد الرابع والعشرين
A A
0
أين ذهب جمهور كرة القدم في مصر؟

أيمن ونجيب وفوزي: إرهاصات فكرة البحث

أعيشُ في مدينة إسطنبول منذ عشر سنوات تقريبا، وطيلة تلك السنوات قابلتُ عشرات الأشخاص، من الكبار والصغار، والعمال بالشهرية واليومية، وأصحاب رؤوس الأموال ورواد الأعمال، من المصريين والسوريين والعراقيين واليمنيين وغيرهم ممن سافر نحو حلم جديد، بحثًا عن مكان آمن، أو مكان يجمعون فيه الأموال، أو بتلقون فيه تعليما أفضل.

كان بعض ممن قابلتهم، مثل أيمن، يُقدّسون الطريقة المُحترمة التي يعاملهم بها رجال الأمن، كما كان أيمن يقيم علاقات جيدة مع أصدقائه في سكن جامعته التركية حيث كان يدرس الهندسة، وهو ما دفعه إلى تعلم اللغة التركية والحديث بها “لبلب” (بإتقان) كما لو أنه مولود في حواري إسطنبول وأزقتها بصولوكولي[1]، فيما كان نجيب رجلا ساخطا على كل ما في تركيا. وفي يوم من الأيام (قبل سنتين تقريبا من كتابة هذا البحث)، أثناء التجول بشارع أحمد عيسوي، في حي شيرين إفلار، “مصر الصغيرة”، الذي يقع ضمن أحد مراكز إسطنبول، صدمني فوزي عندما كنا نتحدثُ عن طبيعة عمله الشاق ذهنيا وبدنيا، وكم هو غير قادر على تعلم اللغة التركية، ومستاء من استكمال حياته في تركيا؛ إذ إن العنصرية زائدة وعدم تقبل للأجانب، وأنا أستمع ولا أعلق إلا بكلمات تُعبر عن إنصاتي واهتمامي بما يقول، من خلال بعض المقولات البسيطة مثل: “والله!” “بجد الكلام دا”، “الله يعينك”، إلا أنه وبدون مُقدمات، قال لي: “إيه يا عم عمر أنت مش عايش معانا ولا إيه، أنت متعرفش حاجة، الشباب هنا متبهدل”، وهذا باغتني بصراحة، ولم تكن كلماته -فقط- هي التي صدمتني، بل كانت الفجوة بين أيمن وفوزي كاشفة لاختلافات الشباب المصريين في التفاعل مع المجتمع التركي ومقدار تقبل الحياة، وحينها حدثت نفسي بأنه: إذا كان مَن يسكن هذا البلد منذ عشر سنوات لا يعلم، فمن يعلم إذا؟! وهذا ألقى عليّ مسؤولية أخلاقية فوق البحثية السوسيولوجية، وبقدر ما كان ذلك دافعا للتواضع قليلا عند الحديث عن شيء، فإن تلك الكلمات زادت من رغبتي في البحث عن مدخل لدراسة معيشة هؤلاء المهاجرين الشباب. استكملت عددا من القراءات التي كنت قد بدأت بها منذ فترة، لذا، طلبت من صديقي بلال -الذي كان يُقيمُ وقت كتابة أطروحتي في ألمانيا لاستكمال الماجستير- أن نتحدث على فترات كنوع من التفكير والنقاش، وجعل الأفكار في شد وجذب مع بعضها البعض، وبعد عدة نقاشات وقراءات، استقررتُ على دراسة تجربة “اندماج الشباب المهاجرين في إسطنبول” كموضوع كبير. وبعد نحو شهر، وعدة نقاشات واجتماعات مع الدكتور نبيل خطاب المختص في حقل دراسات الهجرة، الذي أشرف على الرسالة، كان الاستقرار على أن يكون البحث -تحديدا- حول أنماط الاندماج الاجتماعي، وقد استغرق أكثر من عام في البحث الميداني والنظري مصحوبا بالتفكير والنقاش والتحاور والكتابة، حتى ناقشت أطروحة الرسالة في منتصف مايو من العام 2023، في جلسة مغلقة جادة وغير بروتوكولية مع الأعزاء الدكتور نبيل خطاب والدكتور خليل العناني، اللذَين منحاني الفرصة لتطوير وتحسين النص فيما بعد. 

السياق

 تُعد ثورة ٢٥ يناير نقطة تحول لما حملته معها من طموحات للتغيير وبناء حياة جديدة داخل مصر، ولهذا شهدت الفترة بين ٢٠١١ و٢٠١٣ عودة ما يقارب ٣.٨ ملايين مصري من الخارج، خاصة رواد الأعمال وأصحاب الاستثمارات. غير أن تلك الوضعية، أعيدت بلورتها بشكل مغاير بعد التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي حدثت عام ٢٠١٣، ما أدى إلى زيادة الحجم المطلق في أعداد المهاجرين. فمثلا، بلغت الزيادة بين ٢٠١٣ و٢٠١٧ حوالي ٤ ملايين نسمة.[2] ومنذ عام ٢٠١٣، شهدت مصر هجرات إلى وجهات متعددة، من أبرزها الجمهورية التركية، وذلك لأسباب متنوعة، منها الهروب بحثا عن مكان أكثر “أمنا” خارج البلد الأصل؛ وهذا لكون المهاجر صُنّف معارضا للنظام المصري الذي تقلد السلطة بعد ٢٠١٣، غير أن فئات أخرى لم تكن جزءا من تلك الحالة السياسية، لكنها هاجرت أملا فيما تسميه الأدبيات “الحراك الاجتماعي” social mobility من خلال العمل، كما هدفت فئة أخرى إلى الاستثمار في مستقبلها ومستقبل أبنائها، مثل الذين قدموا من أجل مهمة التعليم، خاصة مع تفاقم المشكلات في بنيتي الاقتصاد والتعليم، إذ تمثلت إحدى أهم المشكلات الاقتصادية في زيادة معدلات البطالة ونقص الموارد والفساد الحكومي. فمثلا، بلغ معدل البطالة إلى ١١٪ بحلول عام ٢٠١٩، كما بلغ بين فئة الشباب الذكور إلى ٣٢٪، وارتفع عند الشابات إلى ٤١٪.[3] 

بحسب منظمة العمل الدولية ILO[4]،  شهدت مصر زيادة في معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب المصري الأكثر تعليما وتراكما للمهارات، ما بات يُعرف بـ“التعليم الزائد” overqualification، وهذا يخلق تحديات أكثر جدية فيما يخص آليات ومحددات التوظيف داخل سوق العمل المحلي[5]، ما جعل من فعل الهجرة استراتيجية للشباب المصري من أجل حياة أفضل، وخصوصا الفئة الأعلى تعليما (هجرة العقول)، وذلك لاستكمال التعليم، ولإيجاد فرص عمل خارج مصر.[6]

شهدت موجات الهجرة إلى تركيا حضورًا شبابيًا كثيفًا، متوزعة على ثلاثة فئات: المنفيون، والمهاجرون للعمل، والمهاجرون للتعليم. وحملت تلك الفئات معها تحديات عديدة، مثل الاندماج داخل المجتمع الجديد، ومستقبل به العديد من المفاهيم: الخطر والغموض وعدم الأمان وعدم الاستقرار. كما شهدت تلك الهجرات الشبابية تحديات عدة، بداية من نقطة الانطلاق مصر، وتحديدا من قرار الهجرة وما يتبعه من مخاطر وصعوبات، حتى نقطة الوصول. وقد تجلت أحد أهم تلك التحديات في الاندماج الاجتماعي لهؤلاء الشباب داخل المجتمع المضيف.

السؤال البحثي

 حاولت في هذا البحث -الذي هو قيد النشر حاليًا في شكل كتاب- فهم الكيفيات التي اندمجت من خلالها هذه الفئات الشبابية الثلاث -المذكورة آنفا- داخل المجتمع التركي؛ باختلاف دوافعها للهجرة. وعليه، عمل البحث على التشابك مع سؤال مركزي يفحص أنماط الاندماج عند الشباب المهاجرين لدوافع سياسية واقتصادية وتعليمية. ولإنجاز هذا، حرصت على التعمق في العوامل المؤثرة في اندماج الشباب أو عدم اندماجهم، للوصول إلى فهم رصين لمحددات ومعوقات الاندماج الاجتماعي بوصفه مفهوما متعدد الأبعاد ثقافيا، واقتصاديا-اجتماعيا، وذلك في علاقة مع مشروع الهجرة المستقبلي. ولذا، استفدت من بعض الأطروحات السوسيولوجية حول الاندماج الاجتماعي، مثل نظرية “الاستيعاب المُجزأ” كما عرّفها كلٌّ مِن بورتس وزو، التي تفسر كيفية اندماج المهاجرين الذين يحملون سمات اجتماعية وشخصية مختلفة بأشكال متباينة داخل المجتمع المضيف، وهذا بغية فهم الكيفيات التي اندمجت بها ثلاث فئات مختلفة من الشباب المصري في مدينة إسطنبول، من خلال فحص تمثلاتهم وممارساتهم للاندماج الاجتماعي، أي كيف يُعرّفون الاندماج، وكيف يُمارسونه في حياتهم اليومية، وصولا إلى طرق تموضعهم داخل المجتمع التركي. 

الإسهام المعرفي: لماذا الشباب المصري في إسطنبول موضوع للدراسة؟ 

 تتمثل الأهمية المعرفية للبحث في النقاط التالية:

أولًا، تدرس هذه الأطروحة ظاهرة هجرة الشباب المصري إلى إسطنبول بعد 2013، بوصفها حالة فريدة تقع في عمق تحولات الربيع العربي، وهي لم تُبحث سوسيولوجيًا رغم أهميتها.

ثانيًا، نحن أمام لحظة تاريخية تختلف بها طبيعة موجات الهجرة، وتُعاد من خلالها تشكيل مفاهيم ترتبط بالوطن والحركة والزمن والحلم، وحالة المؤقّت الدائم.

ثالثًا، دراسة مواجهة الشباب تحديات الاندماج في المجتمع التركي، مثل إشكالات الهوية وفرص العمل، بالتوازي مع محاولات تحقيق الأحلام والطموحات.

رابعًا، تسهم هذه الدراسة في تطوير النظريات السوسيولوجية، عبر بلورة نمذجة تُقدّمُ أنماط الاندماج. وآمل أن يُضيءُ هذا فهم الباحثين لعمليات الهجرة والنفي في سياقات متعددة، لاستخلاص ديناميكيات مشتركة للشباب العربي المهاجر والمنفي.

مقولات البحث

 انطلق بحثي من عدد من المقولات النظرية التي يسعى من خلالها إلى فحص كيفية اندماج الشباب المصريين في إسطنبول، تتمثل في الآتي:

أولاً، الاندماج الاجتماعي للشباب متعدد الأبعاد: بين الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، كما أن تلك الأبعاد تحكمها علاقة اعتمادية وترابطية، فلا يمكن فهم واحدة بمعزل عن الأخرى، معتمدا في ذلك على المداخلة البُعدية للمُنظّر في مجال دراسات الهجرة رينوس بينينيكس.

ثانياً، على الرغم من فحصي اندماج الشباب المصريين القادمين إلى إسطنبول لدوافع مختلفة -سياسية واقتصادية وتعليمية- فإن الدافع لا يُفسر لي كل شيء، ولهذا، لفهم العوامل المؤثرة في الاندماج الاجتماعي للشباب فهما أفضل، فإن هذا تطلب فهما كليا لكيفية عمل رؤوس الأموال بكامل كثافتها الرمزية والبشرية والاجتماعية، مع وضع سياق البنية الاجتماعية التركية في عين الاعتبار، مثل منطق الاستقطاب الاجتماعي داخل المجتمع التركي، والتصور الثقافي التركي عن الأجانب، ومنطق  التبادل والتزاور، والمتغيرات السياسية والاجتماعية، التي تُشكل -جميعها- السياق الاجتماعي والسياسي التركي،  بوصفه مؤثّرا بنيويا في تفاعلات الشاب المصري مع التركي، بما في ذلك اندماجه من عدمه.

ثالثاً، الشباب المصري في إسطنبول لا يندمجون بالطريقة نفسها، وهذا لاختلاف دوافعهم للهجرة، وكذلك لاختلاف سماتهم الشخصية والاجتماعية، مثل رأس المال الاجتماعي والبشري والرمزي والثقافي، ولهذا، فإن الهدف الأساس للبحث يتمثل في فهم أنماط الاندماج، التي يمكن الوصول إليها عبر ثلاثة أعمدة رئيسية: تمثلات الاندماج، وممارسات الاندماج، ونتاجات الاندماج -أي وصولا إلى الأنماط- علماً بأن سيرورة الاندماج ما زالت مستمرة وقائمة.

رابعاً، أدرك أن سؤال المستقبل يرتبط ارتباطا وثيقا بكيفيات الاندماج الحالية، وأن سؤال (ما بعد إسطنبول) مهم بقدر سؤال (إسطنبول) نفسه، ولهذا، فإنّي أزعم أن فهم اندماج الشباب المصري لا ينفصل عن فهم تصوراتهم حول مستقبلهم. وعليه، فقد كان مشروع الهجرة جزءا مهما في هذا البحث. 

خامساً، حركة (mobility) المهاجرين والمنفيين المصريين الشباب تتحول -في الحقبة السياسية والاجتماعية الحالية- من حالة مؤقتة إلى دائمة، وهذا يمكن فهمه من خلال سؤالي: الاندماج والمستقبل. ولذا، عملت في القسم الأخير من أطروحتي على توضيح كيف يُفكّر الشباب المصري بإسطنبول في مستقبلهم من خلال مفهوم الحركة؟ 

هيكل الفصول

أحاجج أنّ الشباب المصريين في إسطنبول يندمجون اندماجا متباينا، باختلاف دوافع الهجرة وامتلاك عددٍ من السمات الشخصية والاجتماعية، مثل: رأس المال البشري، والاجتماعي، والمادي. وانطلاقا من هذه المقولة، قسمت المحاور التحليلية إلى أربعة: يبحث أولها دوافع الهجرة وما يرتبط بها من أحلام وطموحات المهاجرين، وتَمثُّل الاندماج. وثانيها، الاندماج من خلال منظومة الممارسات الثقافية المُعتمدة على اللغة والتصورات المتبادلة. وثالثها، دور رأس المال الاجتماعي والإثني وشبكات الهجرة في الاندماج الاجتماعي-الاقتصادي، أمّا رابعها، فهو مزيجٌ بين تمثّل وممارسة الاندماج الثقافية والاجتماعية-الاقتصادية، أي الأنماط، إضافة إلى مشروع الهجرة المستقبلي.

بعض الاستنتاجات 

تستنتج الدراسة نمذجة قائمةً على ثلاثة أنماط لاندماج الشباب المصري، تبدو كاشفة للتباينات حسب الدافع والسمات الشخصية والاجتماعية. أولا: الاندماج من خلال الطبقة، ثانيا: الاندماج اعتمادا على رأس المال الاجتماعي، وثالثا: الاندماج الفردي، الذي يقوم على أرضية مراكمة رأس المال البشري والثقافي للشباب المصريين.

للحلم مركزية عند الشباب المصري في إسطنبول، ليس فقط لكونه دافعا إلى الهجرة من مصر، بل لأنه مُسيّر ووسيط في كافة تفاعلاتها، وهو الذي يرتبط بكلية/شمولية الأحلام، أي الحلم وتصويره في كل شيء، بداية من الذهاب وحتّى العودة.

لشبكات الهجرة المتكونة من جملة العلاقات الاجتماعية غير الرسمية الفردية والجماعية (الأقارب والأصدقاء والمعارف)، والعلاقات الرسمية التي تقوم على أساس التواصل مع المؤسسات التمثيلية والنقابية والشبابية، دور حاسم في الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، ودور حتمي في البقاء والازدهار أو الترقي أحيانًا. وقد عبّر فادي عن وجهة نظره في القيمة الوظيفية لشبكات الهجرة قائلًا: إن لم تكن تمتلك شبكة من العلاقات فلن تستطيع الحصول على فرصة عمل. 

تتباين شخصية المصري في إسطنبول على المستوى الهوياتي، بين: أولًا، محاولة إنجاز الهوية المثالية، وهي التركية الحالمة، التي تُمارِس -في بعض الأحيان- قوة قهرية، وحربًا ضد المكوّن الأصلي للمهاجر أو المنفي من أجل الاندماج الكلي، وهو الذي وضّحه لي أدهم بأسلوب مفاجئ أثناء أحد نقاشاتنا بمقهى مادو في شارع فوزي باشا بمنطقة الفاتح في إسطنبول، حول معنى الاندماج بالنسبة له، قائلًا: “اندماج يعني انسحاقا ثقافيا، مذبحة ثقافية، اندماج يعني لازم نبقى أتراك، تنسى هويتك، ومش هتتكلم غير تركي”. ثانيًا، الهوية غير المرغوب بها، أي الهوية المصرية التي طردته، أو لم تكفه قوت يومه، أو لم توفر له أمانًا أو تعليمًا جيدًا، وثالثًا، الهوية الهجينة، التي تجمع بين السمات والقيم والعادات المصرية والتركية.

لم أجد خلال مقابلاتي مع ما يتجاوز اثنين وثلاثين شابًا مصريًا يعيشون في مدينة إسطنبول، مَن يضع على عاتقه التزام ارتباط مشروع هجرته بالعودة إلى مصر؛ ما يعني حدوث تحول في منظومة الأحلام والطموحات المستقبلية، من الكسب وتكوين النفس أو النشاطية السياسية والعودة -التي سادت العقل المصري لعقود ماضية- إلى مشاريع تجاوزت الوطن. وبذلك، فإنّ مفهومي الهجرة والمنفى يتغيران من كونهما حركة مرتبطة بمُهمة بعينها، إلى احتمالات غير متناهية من الاستقرار الاجتماعي والحراك السياسي، تغلبهم فيها أحيانًا البنية على حساب إرادتهم الحرة المتجددة والحالمة، لكنها لا تُقرر وحدها ما الذي يجب أو يمكن أن يحدث في المستقبل.

خاتمة

ختامًا، من منظور يتجاوز الحالة المصرية، وبعدسة المواطن العربي المهاجر والمشتت والمنفي، آملًا، ألّا يكون في ذلك إثقال على القارئ، أقتبس من منشور كنت قد كتبته مسبقًا على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، بعد مكالمة طويلة مع أحد الأصدقاء حول معاناة وآمال الشباب العربي الذي هاجر طواعية أو نُفي قسرًا أو نزح خوفًا: “إنّ أهم حدث كشف أزمة المغترب العربي: هو استقبال المجتمع المضيف له، وتطور وضعيته في ذلك البلد. والمغترب الذي هاجر، فصلته هجرته عن بلده الأم، لكنها لم تعطه وطنا بديلا، وقد فصلته عن عائلته الممتدة، من أجل العمل، لكنها لم تعطه أجرا كافيا. وعندما أعاد تشكيل هويته، فاستبدل بهويته الأم؛ أخرى تمزج بين الأصلية والجديدة، لم يقبله أحد، وبقيّ مهمشا، لا اعتبار له هنا ولا هناك. إن الذي كانت له ملكية خاصة، لم يعد يملك سوى كسب اليوم أو الشهر، والذي كان له كلمة في جماعته، تُسمع -بالكاد- كلمته. إن كثافة الاحترام التي كان يتلقاها ويمتاز بها، لم تعد موجودة، وهذه الحزمة من التغيرات كانت بمنزلة فشل تجربته، لذا قرر العودة لاستعادة مكانته. وحين جرب العودة، ذهب ولم يعد، أو لم يذهب من الأساس، واختفى، أو مات في الصحراء”.

 المصادر

[1]  أحد مناطق حي الفاتح بوسط إسطنبول. 

[2] الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء المصري. 2020. “إحصاءات.” إحصاءات سوق العمل والهجرة. القاهرة: وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج. 

[3] -Abdelwahed et al. 2020. The Migration Intentions of young Egyptians. Basel: MDPI, 2-35.

[4] -International Organization for Migration (IOM). Egypt After January 25. Cairo: IOM, 1-12.

[5]   كما يؤثر التعليم الزائد للمهاجرين على الاندماج الاقتصادي لهؤلاء الشباب في البلد المضيف مثلما سنرى لاحقاً. 

[6] Ayubi, Nazih. “The Egyptian “brain drain”: A multidimensional problem.” International Journal of Middle East Studies 15, no. 4 (1983): 431-450.

Abdelbaki, Hisham Handal. “Estimation of the economic impact of brain drain on the labor expelling country.” International Business & Economics Research Journal 8, no. 12 (2009).

Bacchi, Alessia. “Highly Skilled Egyptian Migrants in Austria: A Case of Brain Drain or Brain Gain?.” Journal of Immigrant & Refugee Studies 14, no. 2 (2016): 198-219.

Kabbash, Ibrahim, Rania El-Sallamy, Hanaa Zayed, Ibrahim Alkhyate, Ahmed Omar, and Sanaa Abdo. “The brain drain: why medical students and young physicians want to leave Egypt.” Eastern Mediterranean Health Journal 27, no. 11 (2021).

مقالات متعلقة

العدد الرابع والعشرين
الأعداد

الشباب وقضايا أوطاننا: الجذوة لم تنطفأ بعد

كتب هيئة التحرير
27 سبتمبر، 2025
0

لا شك أن الشباب هم قلب أي أمة النابض. إنك إذا أردت أن تعرف واقع أي أمة ومستقبلها فانظر...

قراءة المزيد
corporation

التعاون العربي-الإفريقي منذ انتهاء الحرب الباردة: الآليات والتحديات

4 أكتوبر، 2025
التاريخ لم يُقفل بعد: نظرية التدافعية كأفق مفتوح

التاريخ لم يُقفل بعد: نظرية التدافعية كأفق مفتوح

4 أكتوبر، 2025
الجبهة المهمشة.. دور القبائل وتأثيرها على الصراع والجغرافيا السياسية في سيناء

الجبهة المهمشة.. دور القبائل وتأثيرها على الصراع والجغرافيا السياسية في سيناء

4 أكتوبر، 2025
طلاب مقاومون: الحركة الطلابية والقمع السياسي في الجامعات المصرية بعد انقلاب يوليو 2013

طلاب مقاومون: الحركة الطلابية والقمع السياسي في الجامعات المصرية بعد انقلاب يوليو 2013

4 أكتوبر، 2025
المقال التالي
التعاون العربي-الإفريقي منذ انتهاء الحرب الباردة: الآليات والتحديات

التعاون العربي-الإفريقي منذ انتهاء الحرب الباردة: الآليات والتحديات

تعليقات علي هذا المقال

ترند الأسبوع

  • افتتاحية العدد الحادي والعشرين: انتخابات بلا ديمقراطية

    العولمة كما يراها فلاسفة الاجتماع

    0 مشاركات
    Share 0 Tweet 0
  • سيد قطب: حياته وأفكاره

    0 مشاركات
    Share 0 Tweet 0
  • سوسيولوجيا الهجرة: عبد المالك صياد مثالًا

    0 مشاركات
    Share 0 Tweet 0
  • رؤى الإخوان الاقتصادية: بين الأخلاق الإسلامية وروح الرأسمالية

    0 مشاركات
    Share 0 Tweet 0

جديد المجلة

العدد الثالث والعشرين

29 أغسطس، 2025

العدد الثاني والعشرين

29 أغسطس، 2025

عرض العدد الحادى والعشرين

29 أغسطس، 2025
العدد الرابع والعشرين

الشباب وقضايا أوطاننا: الجذوة لم تنطفأ بعد

27 سبتمبر، 2025
مجلة سبل

© جميع الحقوق محفوظة سبل 2022

لا يوجد نتائج
View All Result
  • الرئيسية
  • الاقسام
    • إجتماع
    • إعلام
    • إقتصاد
    • تاريخ
    • رياضة
    • سياسة
    • فن وسينما
  • أعداد المجلة
  • كُتّاب المجلة
  • لماذا سبل
  • عن رواق
  • أكتب معنا

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist