لا شك أن الشباب هم قلب أي أمة النابض. إنك إذا أردت أن تعرف واقع أي أمة ومستقبلها فانظر إلى شبابها وما يفعلونه. كما قال حسن البنا رحمه الله كان الشباب قديمًا وحديثًا في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها.
في سياقنا الحالي تشهد منطقتنا منذ العام 2011 تدافعا لا تخطئه عين. في كثير من الدول علت راية البطش والقمع، وظن أصحاب السلطة أنهم نجحوا بالفعل في إخماد روح الثورة، وقضوا على رغبة الناس في الحرية، وأن يعيشوا أحرارا كما خلقهم الله.
نجادل في هذا العدد بأدلة مكتوبة (مستمسكات) أن الشباب مازال يحمل الهم رغم ما بُذل من جهد لتيئسه ولجعله تافها سطحيا غير مبال بأحوال أوطانه وأمته.
إن المستمسكات التي بين أيدينا هي عروض لرسالتي داكتوراه وثلاث رسائل ماجستير ناقشها الشباب في دول وجامعات مختلفة، نزعم أن الهم المشترك فيها هو تقديم معالجات جادة لقضايا الشأن العام.
في البداية ناقشت دعاء عويضة أحد القضايا التي شهدتها منطقتنا العربية وهي قضية التعاون العربي-الإفريقي منذ انتهاء الحرب الباردة. ما هي آليات هذا التعاون وما هي التحديات التي تقف أمامه؟
بعد ذلك سعى عبد الرحمن حسام من خلال رسالة الدكتوراه التي أنجزها إلى التفكير في سؤال: كيف يحدث التغيير السياسي؟ وما الذي يحدد قدرة الإنسان على إحداثه؟ وذلك من خلال تطوير نظرية جديدة أطلق عليها (التدافعية) وذلك من خلال دراسة ثورة 25 يناير في مصر.
الرسالة التالية تعود فكرة اختيار موضوعها لتجربة شخصية لكاتبها شادي إبراهيم، حيث بدأت هذه التجربة داخل سجن العقرب شديد الحراسة، حيث التقى بشاب لا يتجاوز الثانية عشر من عمره قادم من سيناء وقد تعرض لتعذيب شديد. دفع هذا اللقاء شادي لدراسة دور القبائل وتأثير ذلك على الصراع والجغرافيا السياسية في سيناء. الرسالة التالية هي لسيف الإسلام عيد، والتي كانت عن الحركة الطلابية في الجامعات المصرية، كيف تشكّلت؟ وكيف تفاعلت مع القمع غير المسبوق بعد 2013؟
الرسالة الأخيرة هي لعمر عابدين والتي كانت دراسة ميدانية من خلال مقابلات تجاوزت 32 مقابلة بهدف دراسة أنماط الاندماج الاجتماعي للشباب المصري في إسطنبول، تلك المدينة التي استضافت عددا كبيرا من الشباب المصري المهاجرين، والمهجّرين بعد العام 2013. سعت الدراسة لفهم أنماط اندماجهم المختلفة بهدف الوصول لفهم عميق لمحددات ومعوقات هذا الاندماج.
أما في المقالات المتنوعة؛ فالمقال الأول هو لكاتب شاب يشارك معنا للمرة الأولى وهو حسام البلتاجي، تناول فيه كيفية تعامل أنظمة الحدود الأوروبية مع المهاجرين غير الشرعيين، وكيف أن مفهوم السيادة في وقتنا الحاضر يعاد تعريفه من خلال الإقصاء والعنف المؤسسي. ثم مقال أحمد سيف النصر يستكمل فيه الرحلة التي بدأها العدد الماضي من رصد مراحل حزب الله وما هي التحولات التي شهدها في ظل التحديات والحروب.
بعدها يرصد أحمد عبد الحليم كيف أن إفراغ الحياة السياسية والثقافية بسبب قمع النظام القائم حاليا في مصر أدى إلى حالة من العري الثقافي والاغتراب السياسي أخذ المجتمع إلى تقديم الفراغ على وسائل التواصل. ثم يحلل بعدها مصطفى علي فشل الدراما المصرية في تقديم عرض منطقي للطبقة المتوسطة في الأعمال الدرامية في رمضان الماضي.
وختاما ينقلنا محمد حسن من الفن إلى الرياضة، حيث رصد التحوّلات في المشهد الجماهيري في الملاعب المصرية خلال العقد الماضي، وكيف حول النظام الألتراس من صوت المدرجات إلى خصم.
اقرأ وشاركنا أفكارك







تعليقات علي هذا المقال